محمود بن حمزة الكرماني
299
البرهان في متشابه القرآن
خص الأول بالاهتداء ، لأن الأول كلام العرب في محاجتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وادعائهم أن آباءهم كانوا مهتدين : فنحن مهتدون . ولهذا قال عقبه : قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ « 1 » والثاني / حكاية عمن كان قبلهم من الكفار وادعوا الاقتداء بالآباء دون الاهتداء . فاقتضت كل آية ما ختمت به . * قوله تعالى : وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ « 2 » وفي الشعراء : إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ « 3 » ؛ لأن ما في هذه السورة عام لمن يركب سفينة أو دابة ، وقيل : معناه : إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ على مركب آخر وهو : الجنازة : فحسن إدخال اللام على الخبر للعموم . وما في الشعراء كلام السحرة حين آمنوا ولم يكن فيه عموم . * قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ « 4 » سبق . [ 44 ] سورة الدخان * قوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا [ الْأُولى ] « 5 » مرفوع وفي الصافات « 5 » منصوب : ذكر في المتشابه وليس منه ، لأن ما في هذه السورة مبتدأ وخبر . وما في الصافات استثناء . * قوله تعالى : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ « 7 » : أي على علم منا ولم يقل في الجاثية : « وفضلناهم على علم » [ بل قال : وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ « 8 » ] « 9 » لأنه ذكر فيه وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ « 10 » .
--> ( 1 ) سورة الزخرف قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ الآية : 24 . وقراءة حفص وابن عامر [ قال ] . والقراءة التي أوردها المؤلف لغيرهما بصيغة الأمر [ قل ] . ( 2 ) سورة الزخرف الآية : 14 . ( 3 ) سورة الشعراء قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ الآية : 50 . ( 4 ) سورة الزخرف إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ الآية : 64 سبق في متشابهات آل عمران عند قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ص : 134 . ( 5 ) سورة الدخان إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ الآية : 35 وفي الصافات أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ . إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ الآيتان : 58 ، 59 . ( 7 ) سورة الدخان الآية : 32 . ( 8 ) سورة الجاثية وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ الآية : 16 . ( 9 ) ز . في « ح » . ( 10 ) سورة الجاثية أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ الآية : 23 .